إعادة تدوير المسؤولين... ظاهرة تتكرر بدلاً من المحاسبة
رأي: حين يُنقل المسؤول الفاشل من منصب إلى منصب بدلاً من إيقافه، تتحوّل الإدارة إلى دوّامة لا حسابات فيها.
حين تشاهد الحكومة اليوم مسؤولاً فاشلاً، أو مقصّراً، أو عليه عشرات علامات الاستفهام، فإن الردّ المعتاد ليس المحاسبة ولا التوقيف عند الحدّ، بل النقل: من كرسي إلى كرسي، ومن منصب إلى منصب، وكأن الإدارة العامة آلة لإعادة تدوير الإخفاقات.
هذه الظاهرة، التي يسمّيها المتابعون "إعادة تدوير المسؤولين"، تُربك أي خطة إصلاح حقيقية. فحين يعرف المسؤول أن الفشل لا يُكلّفه شيئاً، بل قد يكون محطة عبور إلى منصب أعلى، يختفي الحافز للأداء والمحاسبة معاً، ويتحوّل العمل العام إلى دائرة شخصية يُحرّكها الولاء لا الكفاءة.
القاعدة الأبسط في أي إدارة جادّة هي أن المنصب ليس ملكاً شخصياً، وأن المحاسبة ليست تَرَفاً سياسياً. حتى يحدث ذلك، ستظل الكراسي تُتبادَل في الأعلى، فيما يدفع الناس الفاتورة في الأسفل.